كش |[ ملك ]|

الكِتابة حمَاقاتٌ ذاتُ طابَع أدَبيّ
والكاتِبُ أحمَقٌ أفلحَ في تحْويلِ حُمْقِه إلى لُغة
وإمعَاناً في الفضِيحة وثَّقهَا على ورَقٍ
كلمتان خفيفتان : هَاردْ لك !
.
.
.
نافـــِــذة
.
.
إذا كُنتَ تُمنِّي نفسكَ بشيءٍ جديرٍ بالقراءة فأنتَ حتماً في المكان الخطأ
كانتْ هذه خُطوة عاثرة مِنك
دَوّنها في سِجلِّ خطواتِك الكثيرةِ من هذا النَّوع
.
حِفاظاً على حِذائِك تركتُ لكَ النَّافذة مُشرعَة
عُدْ أدراجَكَ فليسَ من الحِكمةِ أن تمشِيَ حافياً في زمنِ الطرقِ المَرصُوفة بالشّوكِ
أشْرعتُ النَّافذة لكَ لأني مثلكّ أختنقُ بالحُجراتِ ذواتِ الجُدران مَنزوعةِ النَّوافذ
.
أشْرعتُها لكَ كموائدِ الفقراءِ لأنّهم يعرفونَ أكثرَ من غيرِهِم معنَى الموائدِ المُغلقةِ
والأرغفةِ المرصُودَة ،
بِوِدّهم لو أوْلمُوا لك قلوبَهم لا برهاناً على حُسْنِ الضِّيَافة
بل لأنّهم لا يحتاجُونها اللحظة وبهذا يدَّخِرونها لديكَ
فلا يعرفُ الإنسانُ متى يحتاجُ لقلبٍ يتكىءُ عليه
.
أشْرعتُها لك كأحْلامِ اليقظةِ ، حفرةٌ يردِمُ فيها الرِّجالُ في وطني تعبَ اللحظة
وشَاشٌ ملوّثٌ تُضَمِّدُ به النّسْوة أوجاعَهُن …
.
أشْرعتُها لك كانتظار أمي ، أعودُ إليها آخر الليلِ فتقول لي :
لقد انتظرتُكَ طويلاً على عتبةِ النبض ، وقد تعبتُ من فرطِ ما انتظرت ،
فأعرفُ وقتها أنها كانتْ تريدُ أن تقول :
تباً لكَ ، أيّة صَفقةٍ خاسِرةٍ كانتْ انجابك
.
.
أرى أنكَ ما زلتَ هنا
يبدو أنّ حذاءكَ فقد بوصِلته مُجدداً ، ولم يعدْ يعرفُ إلى أين يذهبُ بك ،
عموماً هذا ليسَ بالأمر السَّيء كما تظن ،
فحين لا تعرفُ إلى أين تذهب فكل الطرقِِ تؤدّي إلى هناك !
.
أنتَ لم تغتنم تلك الفرجة في الجدار التي اصطلحوا على تسميتها نافذة ،
يوماً ما ، كان على رجلٍ ما ، أن يختارَ بين أن يسْتر عُرْيَه خلف أربعةِ جدران
وبين أنْ يكونَ حراً كالريحِ وأصواتِ العصَافير وكل تلك الأشياءِ التي تعبرُ الخط الفاصِلَ بين زنزانتينِ دونما حاجةٍ إلى تأشيرةِ مُرور !
الحَياءُ دفعَه لاختيارِِ الجُِدرانِ وحينَ اشتاقَ للفضَاءِ ثقبَ جداراً وهكذا وُلدت النوَافِذ !
هل تعرف كيفَ وُلدت الأبوابُ ؟ ولِمَ ؟
وُلدت الأبوابُ من خشبٍ كي تحولَ بين الملكِ و الرَّعيّةَ
وكي يطرقها الفقراءُ فلا يُفتحُ لهم
وكي تسْترَ وجوهَ الأغنياءِ حينَ يقولونَ للفقراءِ : اغرُبُوا
كيفَ يكونُ المسَاكينُ مدفوعِينَ بالأبوَابِ إنْ لمْ يكنْ هُناكَ أبوابٌ أصلاً ؟!
أرى أنّكَ ما زلتَ هُنا
بالنسبةِ لي هذا مؤشِّرٌ سَيءٌ ، لأننا حينَ نكتبُ نتعرى من كل الوجُوهِ التي أنفقنا أعمَارنا بإعدادِها في غرفٍ مقفلةٍ
كم هو مخيفٌ أن يبدوَ الإنسانُ عارياً من مُسْتحضراتِ البراءَة !
كمْ هيَ مرعِبَة وجوهُنا حينَ تخلْعُ عنها اكسسواراتِ الطِيبة
كلُّ الأشياءِ الشَّفافةِ جميلة ، وجوهُ البُحيراتِ ، حبَّاتِ المَطرِ ، ضَحِكاتِ الأطفالِ التي لم تتعلمْ المُجَامَلة بعد ، ولم تعثرْ على عُلبة تلوينٍ لتكونَ صفراءَ كضَحِكَاتِ الكِبَارِ
وحدَهَا وجوهُ البشرِ تبدُو مرعِبِة إذا قبضنا عليْهَا عارية صَباحاً وإنّها تمامُ الثامنة !

خـلـفَ النــافـــذة
.
.

في وطنِي النسَـاءُ سـَبايا الرّجَال
والرِّجالُ مَطايا الدَّولة
والدَّولة بغِيُّ المَلِك
والمَلِكُ والي أمريكا على رقعةِ شَطرَنج
وحين تعثرُ على رجلٍ أنذلَ منه
ستقولُ له : كِشْ ملكْ
.
.
.
في وطنِي ديمُقرَاطِيّة وانتخاباتٌ
وأمواتٌ يأتونَ من المقابِرِ يُدلون بأصواتِهم
ثم يمُوتونَ من جَدِيدٍ
ما أجملَ أن تموتَ ويبقى الوطنُ حيّاً فيك !
.
.
.
في وطنِي نصنعُ الآلِهَة من تمْرٍ ومن خَوْفٍ
ونعبُدهَا …
وإذا اسْتلَّ ابراهيمُ فأسَه ليَحْطِمَها قطعنا له يدَه
ثم نرَدِّدُ بصوتٍ واحدٍ على مسَامِعِ الصَّنَم :
” تحيا اللاتُ والعزّى ”
ونفترقُ بعدَها لنؤدي صَلاة العَصْرِ في جمَاعَةٍ
ويغْسِلُ الإمَامُ ثيابَنا من دمِ ابراهيمَ مستخدماً جرعة مُرَكِّزة من ” بيرسيل ” :
إنّ ابراهيمَ نزعَ يداً من طاعَة
.
.
.

في وطنِي كلٌّ يبنِي على شَاكلتِه
لهذا جدارُ مُبارك
واطــِـــــي
.
.
.
في وطنِي نؤسِّسُ الأحزابَ باسمِ اللهِ
وندخلُ الإنتخاباتِ باسمِ اللهِ
وحينَ نصلُ إلى المَجْلسِ نفضُّ الشَّراكَة معَه فالسّياسَة فنُّ المُمْكِن
في وطني نؤلفُ الحكومَة باسم الله
وزارة المياه : (…فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا …)ً
وزارة الطاقة : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ…)
وزارة الصحة : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)
وزارة الدفاع : (… فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )
وزارة الخارجية : ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا…)

.

وإن جنحوا للحربِ ؟ ؟ ؟
.

( …وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ…)

وزارة الداخلية : من حُسْنِِ إسلامِ المَرءِ تركه ما لا يعنيه

وزارة الإقتصاد : أنتَ ومالكَ لأبيكَ ، وأنتَ وأبوك وأمك واللي خلفوك لفخامةِ الرئيس

وزارة الثقافة : تُحذر ، القراءة تؤدي إلى عواقبَ وخيمة

وزارة الإعلام : علموا أولادكم أذكار روتانا ،

ومسلسلات أبناء عبد الحميد الذي رفض أن يبيع بيت المقدس بأطنان الذهب ففوض العربُ محمود عباس ليبيعَ ببلاش ،
ودعارة ستار اكاديمي

وزارة المواصلات : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )
.
.
.
في وطني ملوكٌ ورؤساءٌ وصولجانٌ وتيجان
وأمراءٌ ووزراءٌ وساسة وعبيدٌ ترعى بسلام
ومساجدُ ومنابرٌ وخُطبٌ توزّعها وزارة الداخليّة مسَاءَ الخميسِ
ويجترُّهَا الخطباءُ يومَ الجُمعة
وختامُهَا مسْك : اللهم هيِّء له البطانة الصّالحة
ويكأنه الحكيمُ الرَّشيدُ المبتلى بزمرةِ اللصُوص
.
.
.
في وطني تسقطُ المدنُ كأحْجَارِ الدُومينو
حَجراً اثر حجر ،
أي حجرٍ هو الواقفُ خلفَ بغداد ؟!
فكلَّ يومٍ يرسمُ جنودُ النيتو بأحذيتهم حُدوداً جديدة
من تغريبةِ بني هلال
مروراً بتغريبة بني غزة
وصولاً إلى تغريبة بني العراق
عمتم مساءً معاشر الغرباءِ مع وقف التنفيذ! ـ

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s