شئ من { حياآتي}

سَأسْألُ سُؤالاً بَرِيئاً مِثلي
هَل تَعتَقِدُونَ أنَّ في حَياتِكُم ما يَسْتَحِقُّ أنْ تَجمَعُوا النَّاسَ في صَعِيدِ نَصٍّ وَاحِدٍ لتُحَدِّثُونَهُم عَنه ؟
بالنِّسْبَةِ لي ، حَياتِي أتفَه مِمَّا تَتَخَيَّلُون ، وليسَ فِيهَا ما يَصْلُحُ للقََصِّ
فَضْلاً على أنْ تكُونَ تلكَ القَصَصُ دُرُوساً
ولكِنِّي إذ أتكلمُ فَذلكََ لإشْبَاعِ غَريزَةِ العَرَبِيِّ فِي الثَّرثَرةِ !ـ
العَرَبِيُّ _ بِرأيي _ زِيرُ كَلامٍ !ـ
والعَربُ ليْسُوا سِوى ” ظَاهِرةٍ صَوتِيَّةٍ ” كمَا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ القصيميّ
عُكَاظُ ، وذُو المِجَازِ ، ومِجنّة ، ودَوْمَةُ الجَنْدَلِ هي أسْواقٌ كانَ أجدَادُنا يَبيعُونَ فيهَا الكَلام !ـ
وكَانَ النَّابِغَةُ رئِيسُ غُرفَةِ التِّجَارةِ الذي يُفاضِِلُ بينَ بِضَاعَةِ حنجَرةٍ وأُخرَى
المُثِيرُ للضَّحِكِ أنَّه حينَ أفنَى الرِّجَالُ عُمْراً في تَدْبِيجِ قَصَائِدِهِم
قضَى النَّابِغَةُ بأنَّ أشْعرَ العَرَبِِ امرَأة !ـ
ونَحنُ لا نَعرِفُ قس بن سَاعِدَة لأنَّه كانَ حَنيفاً على دِينِ إبْراهِيمَ عليه السَّلام
ولا لأنَّ سَيِّدَ ولَدِ آدمَ أُعجِِبََ به ، بل لأنَّه كانَ خَطِيباً مُفوّهاً
ولا نَعرِفُ السّليكُ بن السَّلَكَةِ ، وعُروَةُ بن الوَرْدِ ، وتَأبَّطَ شَرّاً والشَّنفَرَى لأنَّهُم كانُوا شُعراءَ صَعَالِيك
بلْ لأنَّهُم كَانُوا شُعَراءَ فَقَط
فَصَحْرَاءُ مُترامِيةُ الرِّمَالِ أكبَر مِنْ أن يَختَصِرَ صَعَاليِكَهَا أربَعَة
ولأنَّ أجدَادَنا عَرفُوا معنَى أنْ يمْلِكَ العَرَبِيُّ حنجَرةً رنَّانَةً وقَادِرَةٍ على الزَّعِيقِ
كانتِ القَبيلَةُ تُشعِلُ النَّارَ ثلاثَةَ أيَّامٍٍ في مَضَاربِها إذا بُشّرَت بشَاعِرٍ
وليسَ مِنَ الغَريبِ أنْ يرتَبِطَ المُتنَبِّي بذاكِرتِنا على أنَّه الشَّاعِرُ الذي قتَلَه طولُ لسَانِه
وفي حينِ ننسَى أنَّ الحَجَاجَ صَلَبََ عبدَ اللهِ بن الزُّبيرِ وذبَحَ سَعيدا ًبن جُبير
نحفَظُ عن ظَهْرِ قَلْبٍ خُطبَتَه الشَّهيرة حَولَ قَطَافِ الرُّؤُوس
وفي حين أسَّسَ الأمريكِيُّونَ دولةً على جَماجِمِ الهُنُودِ الحُمْرِ وجَعَلُوهَا امبرَاطُوريةً على جَمَاجِمنَا
وأسَّسَ اليَّابَانِيونَ دولةً من عُصَارَةِ أدمِغَتِهِم
ما زِلنَا نتغَنَّى بدَولَةِ الخَطَابَةِ العَربِيَّة المُمتَدَةِ من حنجَرةِ ابن سَاعِدة إلى حنجَرَةِ زيَادٍ بن أبيه

سُؤالٌ بريءٌ آخَر
هلْ تذكُرُونَ المرّةَ الأخِيرةَ التي شَعَرتُم فيهَا بالبَراءَةِ ؟
في الحَقِيقَةِ أنَا لا أذْكُرُ متَى كانَتْ آخِرَ مرّةٍ شَعَرْتُ فيِهَا بأنِّي بَريء
ليْسَ لأنَّ ذَاكِرَتِي مَثقُوبَة ، على العَكْس
فأنا أذكُرُ جَيداً متَى كانَتْ أولَّ مرّةٍ شَعرتُ فيهَا بأنِّي خَبيث
كنتُ في الخَامِسَة من عُمرِي
صَفعَتنِي عمَّتِي لأنَّ جَارتَنَا جَاءَتْ بِي إليهَا تَجُرُّنِي مِنْ أذُنِي بعدَ أنْ ضَبطَتنِي أُغْرِِقُ دجَاجَتَها في البِرْكَة
فذَهبْتُ إلى جَدِّي وبدَمعَةٍ بَريئَةٍ / خَبِيثَةٍ شَرَحْتُ له بأنِّي مَظلُومٌ
فصَرَخََ بعَمَّتِي وأردَفَ _ رحِمَه اللهُ _ بأنَّ هَذا الوَلَدَ البَرِيء _ الذي هو أنا _ مَمنُوعٌ إزعَاجه مهمَا كانَ مُزعِجاً
وحينَ رأيتُ دُمُوعَ عَمَّتِي شَعَرتُ بسَعَادَةٍٍ غَامِرةٍ
وأزيدُكُم أنِّي حتَّى اليومَ لَمْ أشْعُر بأيِّ وخزةٍ فِي ضَمِيرِي
فإنْ كانَتْ هذه السَّالفةُ تصْلحُ أن تكون قصّةً فالدَّرْسُ الوحيدُ الذي يُمكِنُ استنتاجه هُو أنّ البعضَ يبدَأون خَبَاثَتَهُم قبلَ أنْ يُبدّلوا أسْنانَ الحَليبِ
آخرُ الأسئلةِ البَريئَةِ لليَوم
هل تنبّأ أحدٌ لكم بنبوءةٍ ثمَّ رأيتُمُوها عينَ اليقين ؟
قالَ جدّي لأمي عنّي : هذا الولدُ سَيَفضَحنا
رحمه الله فقد كان ذا فراسةٍ ولكنّه ماتَ أقلّ شهرةً من الأخطبوط بول
وعلى طَارِي الفَضَائِحِ
كانَ أبي – حفِظَه اللهُ ـ إذا بُشِّرَ بأنثى اهتمَّ واغتَمَّ واعتزَلَ النَّاسَ ساعةً
ثمَّ إذا استفاقَ من هولِ الكربِ دخَلَ على أمي وقبّلَ رأسها وحمَدَ اللهَ على سلامتِها
ثمّ حمَلَ المولودةَ وشَرحَ أنّه لا يقلقه في الدنيا إطعامها أو كسوتها ولكنه يخشى عليها من نصيبٍ ” عاطل ”
ثم يُتَمتِمُ قولَتَه المشهورة : البنتُ تَهدُّ الظَّهرَ
أبي يُعاملُ أخواتي البنات كأحسن ما يُعاملُ أبٌ ابنتَه
بينما يُعاملنا نحنُ الشباب وكأنّه وجدنا على عتبةِ المسجدِ ذات صلاة فجر
وحينَ يتدخلُ لفضَّ نزاعٍ نشََبَ بينِي وبينَ إخوتي يُحمِّلني ما آلتْ إليه الأمُور
ويرددُ قولتَه المَشْهورةَ الأخرَى : التِلمُ الأعوَجُ من الثَّورِ الكبير
لكثرةِ ما سمعتُهَا منه يُخيّلُ إليّ أحياناً أني أجُرُّ على ظهري محراثاً
أبي يُكرمُ أخواتي البنات ويُدللهُنَّ لأنّ البيت برأيه ضيفٌ ، والضيفُ مهما مكثَ فهو مُغادر
والعربيُّ عبدٌ لضيفه ، لذلك لا يحفظ من أشعار حاتم الطائيّ إلا قوله :ـ

وإني لعبدُ الضَّيفِ مادامَ ثاوياً
وما فيّ إلا تلكَ من شِيمَةِ العَبْدِ

فيُحضِرُ لأخواتي كلّ ما يطلبن لأنّ البنت ستذهبُ لرجلٍ آخر الله يعلمُ إن كان سيعطيها أو سيحرمها والبنتُ التي تشبع في بيت أبيها لن تجوع أبداً
أما نحنُ الذين يُربينا قربى لله تعالى ممنوع أن نُعنّفَ له بنتاً
أو أن نطلبَ من إحداهن شربة ماءٍ بحضرته فهنّ لسنَ جواري اللي خلّفنا
يُستنتجُ من كلِّ ما سبق ما يلي :ـ
ـ1 . أنا الثورُ الكَبيرُ في البيتَ
ـ2 . هذه الأريَحِيَّةُ في السَّردِ تعُودُ لأنَّ أبي لا يقرَأ شيئاً مما أكتبه ، أصلاً هو لا يعرفُ أني أكتب
ـ3 . بيتنا هو مُجتمعٌ أُنثويّ بامتياز
ـ4 . أبي كريم الأخلاق ، وهذه قناعة وليست خط رجعة

أمي ـ حفظها الله ـ لا تُطيقُ أن ترى ولداً من أولادها أعزَباً بينما البنت اللي عند أهلها على مهلها !
رغمَ أن الرجلُ هو الذي على مهله ، فالرجل الأعزبُ في الأربعين يتزوّجُ بين ليلة وضحاها
بينما البنتُ في الأربعين هي عانس مع مرتبة الشّرف ومنذ خمس سنوات !
ولكنّ أمي لا تُغيّر قناعاتها ، وتعتبر أن هذه الأمثلة ” كلام فاضي ”
إذا تقدّمَ شابٌ لإحدى أخواتي وقالتْ أنّها لا تريده فهذه حياتها ولا يجب أن نجبرها على شيء
الرجلُ الذي طرقَ بابنا وكلّفََ خَاطِرَه وأحضَر 2 كيلو بقلاوَة وأبَاهُ وأمَّه هُو مُجرَّد شَيء !
أما إذا اقترحت أمي على أحدنا بنتاً وقال : لا أريد . فهو هنا لا يختار حياته إنَّه فقط لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب !
إنّه إنسان يرفُضُ أن يكملَ نصفَ دينه
الغريبُ أني حين تزوجتُ لم أشعر بأنَّ ديني تضاعف
ولم أسمع عن رجُلٍ تزوّج اثنتين فصارَ بدينٍ ونصف
يُستنتجُ مما سبق :ـ
ـ1 . أنا لم أتزوج لأخلصَ من نقّ أمي (أيقونة أرنب)ـ
ـ2 . تضَاعُفُ الدّينِ بعدَ الزّواج ليسَ حتميّة بل من المحتمل أن تخسر النصف الذي لديك وتصبح على الأرض يا حكم
ـ3 . للبنت الحق في اختيار شريك حياتها بينما لا يتمتع الشاب بهذا الحقّ
ـ4 . حافظ على ماء وجهك ولا تُعنّف أولادك بحضرة جدهم أو جدتهم
ـ5 . هذا الكلام ليس للنشر وتذكروا أنّ المجالس بالأمانات وأنّ ربكم قد أمر بالستر .

والسّلام

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s