ديماغوجي ياولد !

 
ساعتي تشيرُ إلى السادسة صباحاً توحِي العقاربُ فيما توحيه أننا بعد قليل سنمضي كطوابيرِ النملِ لجمع ما تيسَّر من قمح
فاستراتيجية الصرصارِ في قضاء الوقت بالغناء أثبتتْ فشلها صباحكم قمحٌ نسيه الحصَّادون في البيادر  لأن أهراءاتهم في سويسرا أُصيبتْ بالتخمة !ـ
صباحُ التعبِ إخوتي الكادحين ،ـكنتُ أودُّ أن أناديكم بالبروليتاريا في محاولةٍ مني لتغليفِ كدحكم بورقةِ هدايا ملونة  ـ
ولكن أعذروني فأنا في هذه الأثناء أكتب على صفحةِ
Word
ارتجالاً وأخاف إنْ عدتُ أن أفقدَ فكرتي التالية ،ـلعلكم صدقتم أنّ لديَّ فكرة تالية
لا بأس ، فصيتُ غنىً ولا صيتُ فقر
عموماً بروليتاريا لفظةٌ متحضرة تستسيغها آذان السلطاتِ في بلادنا ، وليسَ في نيَّتي أنْ أَنزِعَ صباح أحد
حتى أولئك الذين ينزعون صباحاتنا ومسَاءاتنا
وعلى ذكرِ السُّلطة لا بد أن نستحضرَ المعارضة ،ـ
فالشيءُ بالشيء يُذكر
على المعارضةِ أن تحفظَ أخطاء السلطةِ عن ظهر قلب كي لا تقع فيها إن وصلت يوماً إلى السُّلطة !!!ـ
الناسُ في بلادنا لا يحتملون فجيعةً أخرى ،ـ
المعارضةُ الواعية تحتاجُ إلى عقل ، وقلب ، و لسان ،ـ
بينما تحتاج السُّلطة إلى قطعِ الألسنةِ كي تنعمَ بالسُّلطة !ــ
قديماً أرسلوا  حميدة إلى سيد لتقنعه أن يمسكَ عليه قلمَه ولسانـَه
لكنَّ سيداٌ كان محنكاً ،ـ
فلم يسلكْ طريقَ صلاح سالم
بل  ” إدَّاهُم بومبة ” وقطعَ تذكرةَ سفرٍ عبر حبل المشنقةِ وسافر إلى الله
تُصبحُ الأوطانُ ثكلى حين تتغير الوجوه وتبقى عقليةُ الحاكم تمارسُ لعبة الولادة إلى ما لا نهاية على طريقةِ البراهما ،ـ
وليس بعيداً عن السُّلطة ، وفي محاولة لاغتنامِ الوقتِ ،ـ
قرر الزعماءُ العرب في القمةِ الأخيرة أن يريحونا من الخطاباتِ ، واكتفوا بتوزيع دجلِهم بنفس الطريقة التي أقوم أنا بها بتسويقِ دَجَلي
كتابةً فقطْ !ـ
جميلٌ أنهم استشعروا أهميةَ الوقتِ أخيراً ،ـ
عموماً بفضلِ وجوههم السَّمحةِ يبقى الوقتُ العربي كالسيفِ مهما حاولتَ أن تقطعه فإنه سيقطعك نهاية المطاف  لا محالة !ـ
القمة المقبلة ربما تكون عبر الماسنجر ،ـ
يدخلُ المبجَّلون محادثةً مشتركةً وتبدأ القمة ،ـ
القذافي سيرسل أَلفَ
nudge
للمجتمعين ،ـ
يقول ديكارت : أنا أرسل
nudge
إذاً أنا موجود
وفي الماسنجر ما يكفي من الوجوه والتعابير ليختارَ منها القومُ ما يناسبُ السياقَ ،ـ
أو ما يناسبُ أمريكا ،ـ
ولكن بعضهم بلسانِ الممانعة والآخر بلسان الانبطاح !ـ
محمود عباس ينعى المفاوضات  ، ويتمسكُ بالمقاومة السلميَّة على طريقةِ المهاتما غاندي  في مواجهة الاستعمار البريطاني
ولكن بربطةِ عنقٍ وبذلةِ أرماني وحذاء ب 20000 $ـ
نعم أربعة أصفار ” بيضاء للناظرين “ـ
ثم تُرفع الجلسةُ ونحن على رأي عمك عادل إمام ” شاهد ما شافش حاجة “ـ
قد يتهمني البعضُ بالديماغوجية ،ـ
والديماغوجية بعيد عنكم هي سياسة تملقِ الشعبِ من أجل تهييجه
والتهييجُ هنا قطعاً ليس ما تقوم به روبي أو هيفاء وهبي
إنَّه تهييجٌ من نوعٍ آخر ، تاريخنا ذاخر به  ،ـ
ـ“عجبتُ لمن باتَ جائعاً كيف لا يخرج على الناسِ شاهراً سيفه”ـ
أليس الجوع أهوَن من الذل
عموماً أنا لا أرغب في أن أتملقَ أحداً ،ـ
أما بالنسبةِ للتهييج فهذه تهمةٌ لا أثبتها ولا أنفيها
كم أحبكِ أيتها الدبلوماسية ، إنكِ تتكلمين كثيراً دون أنْ تقولي شيئاً
الدبلوماسية تشبه أهلها
بمعنى آخر ، قلْ لي كيف ” تدبلسون ” أُموركم أقل لكم من أنتم
نيوزليندا  ” تدبلس ” أمورها وكأنها تعيشُ على كوكبٍ آخر
السويدُ وسائر بلاد الله المنخفضةِ  ” تدبلس ”  أمورها على طريقةِ ” إبعد عن الشر وغنيله “ـ
الصين  ” تدبلس ”  أمورها ” سيبك مني أسيب نفسي منك “ـ
اليابان لا وقت لها ” للدبلسة ” لأنها مصنعٌ كبير على شكلِ دولة
إيران ” تدبلس ” معنا على أساسِ وحدةِ الدين والمصير ولكن “دبلستها” تدخلُ ضمن نطاقِ
ـ ” أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب “ـ
بريطانيا تنتظرُ أمريكا لكي  ” تدبلس ”  أولاً ثم ”  تدبلس ”  مثلها
المسخُ الحقير المسمى اسرائيل  ” يدبلس ”  أموره على طريقة ” ضربني وبكى وسبقني واشتكى “ـ
أمريكا أم الكرةِ الأرضية الحنون ، وصلتْ درجةً من  الإيثار أن تترك مشاكلها الداخلية ، وضمانها الصحي ، وبطالتها ، وتمييزها العنصري وسفالتها ثم تتفرغ لحل مشاكل العالم
وللمفارقةِ أن هذه المشاكل هي غالباً ما تكون صنيعةَ يديها
” الدبلسة ”  الأمريكية قائمة على الحشرية ،ـ
جيمس مونرو  رئيس أمريكي آمن أنَّ على أمريكا أَن تهتمَّ بشؤونها وتدع الآخرين يهتمون بشؤونهم
ولكن الكثرة تغلب الشجاعة ، أو الهبل والانعزالية كما يسميها القوم هناك
هاري ترومان لم يكنْ ينام الليلَ خوفاً على اليونان ،  وتركيا ،  وشرقِ البحر المتوسطِ من الأطماع السوفيتية ” دروسٌ في الحنان “ـ
دوايت أيزنهاور نهشه القلقُ علينا بعد رحيلِ القوات البريطانية وطالب الكونجرس بمحاولةِ سد الشاغر ، طبعاً ليس بنيَّة الامبريالية ، بل خدمةً مجانية لنا ريثما نصبح بشراً ونتمكن من حكمِ أنفسنا
جيمي كارتر أنشأ ” السنكتوم ” وهي قيادة عسكرية لضمانِ أمنِ الخليج العربي ” خدمة خمس نجوم “ـ
عموماً كله في سبيلِ النفط يهُون
العربُ طفل الخطيئة الذي تطالبُ كل الدبلوماسيات بإثبات نسبها له ، وبأحقيتها أن تجعلهم  ” يدبلسون ”  على شاكلتها
لأن من ” شابه أباه في الدبلسةِ فما ظلم “ـ
وفي روايةٍ أخرى من شابه أباه فما ظلم أمَّه ،ـ
وهذه الرواية أقرب إلى عقليتنا الديكارتية الشكاكة
وبانتظار تحليل  ـقد تقومُ به الأمم المتحدة  بأمرٍ من الولايات المتحدةـ
D.N.A
تبقى الدبلوماسية العربية كالحرباء قادرة على التكيف أو الإنصياع  للأقوى
في محاولة التفافية على الداروينية وكأن النشوء والارتقاء لا يكفيها القبح الكامن فيها
حين تصبح الكرسي أغلى من الفردوس الأعلى تبدأ المذلة
خيَّر النازيون ونستون تشرشِل بين أن يرفعَ العشرة ويحتفظَ بالكرسي
وبين دمارِ لندن
فقال : إذنْ دمروها
هتلرْ من دمَّر لندن
تماماً كما دمرت إسرائيلُ غزة ودمرتْ أمريكا العراقَ وأفغانستان
لماذا يُصِرُّ البعضُ على أنَّ الثوار قاموا  بثورةٍ عكسيةٍ على أَوطانهم
البحثُ عن الكرامة ليستْ عملية انقلاب أسماكِ السالمون على ملوحةِ البحر
بالتآمر مع عذوبةِ الأنهار
هي حقٌ كالحياة  ، بل واجب كالصلاة المكتوبة
ليستْ القصة ” هكذا تكلَّم زردشتْ “ـ
فنسأل فخامة نيتشيه متى التقيتُما فأخبركَ ؟!ـ
بل إنّها  “هكذا تكلَّم الأميُّ ”  الذي أمسك البشرية من أذنها
ودلَّها على الطريق الصحيح ،ـ
فغير مسار الزمان والإنسان دون أن يغيِّر وسائل الإنتاج !ـ
أليسَ هذا صحيحاً حضرةَ  كارل ماركس وفريدريك إنجلز
ليسَ بمقدوركما أنْ تُثبتا أنَّ محمداً  – صلى الله عليه وسلَّم – أَحدثَ ثورةً في صناعةً السُّيوفِ والمحاريث
ولكننا نستطيعُ أَنْ نثبتَ لكم أنّه زرعَ الرَّحمة في قلبِ حاملِ السَّيف
والعزيمةِ في القابع خلفَ المحراث وأنّ بلاداً شاسعةً فتحها التُّجارُ المسلمون بأمانتهم
قَطْعاً لا تستطيعُ ماديتُكم الجدليَّة أنْ تثبتَ أنَّ الرُّعاةَ الذين فتحوا الدنيا كانوا وراءَ إندماجِ سُوني مع إريكسون
أو أنَّهم يعرفونَ الفرقَ بين ” المايكروتشيب ” و ” المايكروسوفت “ـ
أو أنهم درسُوا الهندسة الوراثية
أو الفيزياءِ النووية في أوكسفورد أو كامبردج أو السوربون
غيرَ أنَّه من السَّهلِ أن نثبتَ للكونِ كله أنَّ رِبعيَّ بن عامر حين دخلَ على كسرى دونَ أن يخلعَ عنه بدويتَّه ،ـ
أو  او يزيل رائحة عرق الصحراء بمنتجات
Lady Speed Stick
إنَّما دخلَ لإخراجِ العبادِ من عبادةِ العباد إلى عبادة ربِّ العباد
هناكَ أشياء كثيرة لا يستطيعُ الغربيون فهمها
ولكن ما مشكلتنا نحن ؟!ـ
من البديهي أن أَجدَ صُعوبةً في إقناعهم أن الانسانَ ليسَ محورَ الكونِ
وأَنَّه ليسَ كوكباً عملاقاً تدور في فلكِه الكواكبُ الأخرى
بل إنَّه لا يعدو كونه ذرةً من ذرات الكون
قيمته الحقيقية تكمن في الرسالة التي يحملها في الحياة
ولكن ما مشكلتنا نحن مع هذه البديهيات ؟!ـ
الإسلام لا ينقلبُ على المادة  ، ولكنه يضعها في إطارها الصحيح
في خدمةِ الإنسان وليس العكس
ثمَّة شيءٌ أسمه ” الروح ” يسكن جسداً فانيا
ولكنه يشرئب بعنقِه نحو قوةٍ عُلوية أنشأت بالكاف والنون كوناً غايةَ في الجمالِ والإتقان
ليسَ الموتُ نهايةَ المطاف
ولكنْ من الخِسَّة أَنْ يُبررَ البعضُ أحقيَّةَ أمريكا بأن تدير مكتب سفريات
يمنحُ تأشيراتٍ نحو الآخرة
الذين تتعاقد معهم أمريكا –  لتسفيرهم –  رغما عنهم ، يؤمنون أنَّ الحياةَ ليست المُرَكَّب الفريد
H2O
الخالي  من الطعمِ واللونِ والرائحة
البعضُ يهتمُّ بالنوعيةِ لا بالكميَّةِ
لعلَّ هذا الإعتقاد ما يفسر السبب الذي جعل عبد الله عزام يباغتُ الموتَ قبل أنْ يرسِلَ إليه الأخيرُ سرطان البروتستات بفعل التقدم بالسن كمحاولة أولى قبل إتمام انقضاضه الأخير
الأمور ليست معقدة  ك ” شيفرةِ دافنشي “ـ
على المعارضةِ في بلادنا أن تكونَ أكثر جرأةً
وعلى الناسِ أن يكونوا أقلَّ حذراً
يووووووه ، سقطت ورقة التوتِ عن دبلوماسيتك يا قّسْ
ديماغوجي يا ولد ، ديماغوجي
لن يؤمنَ من الأنظمةِ العربية إلا من قد آمن الغريبُ أنه لم يؤمن أحد
إذاً علينا أن نصنعَ سفينةً معتمدين على مهارتنا في  تزويجِ الألواحِ بالدُّسُر ، فقد فارَ التنور ، فارَ التنور …ـ
Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s