بين ابي لهبٍ وابي طالب وباراك اوباما

كانتْ جدَّتي تؤمنُ أَنَّ الأُمورَ السَّيئةَ كانَ بالإمكانِ أَن تكونَ أَسوأ
فللهِ الحمدُ أَنَّ السَّيءَ قد وقعَ لأَنَّ الأسوأَ كانَ بالإمكانِ أَن يقعَ أَيضاً ! ـ
هذه الفلسفةُ في الحياةِ لم تكنْ تتماشَى مع طِباعِي البوميَّة أبداً … وحينَ كنتُ أَسمعُها تحاضِر في جيولوجيَا المصائِبِ معتبرةً أَنَّ لكلِ مصيبةٍ وجهينِ كالقمرِ تماماً لا نرى إلا جانبَه المشرقِ ولكنْ من زاويةٍ ما فإنَّ له جانباً معتماً كنتُ أَختنِقُ بدخانِ الأَملِ المنبعثِ كالبخورِ منْ نارِ المصائبِ
شخصياً ليسَ عندي شيءٌ ضِدَّ الأَمل … على العكسِ تماماً فأنا ككلِ مواطنٍ عربيٍّ أَحفظُ عن الأملِ قصصاً وأَقوالاً وأبياتَ شعرِ تكفي لإقناعِ أَكبرِ يائسٍ في العالَم بأنَّ الدقيقةَ القادمَةَ ستكونُ أَفضلَ من التي ماتتْ
كمَا أنِّي أُؤمنُ أَنَّ الأملَ هو الرَّغيفُ الصَّباحيُّ الذي يجِب أَن نتناولَه نحنُ النَّاطقينَ بالضَّادِ كي نمارسَ طقوسَ استغبَاءِ حكامِنَا لنَا بصورةٍ عفويَّةٍ دونَ الدخولِ في تفاصيلِ أَفعالنَا لأنَّ راقِصَ الباليه يرتبِكُ إذا ما راقبَ حركاتِ قدميهِ
وتَوَّجتُ ذلكَ كلّه بقراءةِ روايةِ الأَملِ لِـ أندريه مَارلو وهي روايةٌ تتحدثُ عن الحربِ الأَهليةِ الإسبانيَّة وتحديداً تلكَ الثورةُ التي قادهَا الجمهوريونَ ضِدَّ الجنرالِ فرانكُو فأثارتْ إعجابَ اليمينِ واليَسارِ على حدِّ سَّواءِ لأَنَّهَا جمعتْ بينَ البُطُولةِ ووحدةِ الأُمةِ وتناولتْ متَافيزيقيَا الحَياة الَّتي لا يدخلُ ضِمنَ نطاقِها حياةُ القطيعِ العربِيِّ الآخذِ بالتكاثرِ وبالمناسبةِ فإنَّ زوجتِي مدعومةً بأُمي تغرينِي منذُ أَيامٍ بفكرةِ إنجابِ طفلٍ ثالثٍ بالإضافةِ لفاطمةَ وملك على إعتبارِ أَنَّه لا أحدَ يموتُ منَ الجوعِ ثم إنَّ العشبَ كَثير
إذاً أنَا لستُ ضِدَ الأَملِ أَو أَنَّ هذا هوَ الشيءُ الذي أُحاولُ إقناعكُم بِه
كلُّ مَا في الأَمرِ أَني شخصٌ بحَاجةٍ إلى وقتٍ لأَقتنعَ ببساطةِ نظرةِ جدَّتِي للحياةِ رغمَ إيمانِي العميقِ بأنَّ ما أَصابَنِي لم يكنْ ليخطِئَني وأَنَّ مَا أَخطأنِي لم يكنْ ليصيبَنِي , وأَنَّ الجنَّ والإنسَ لو اجتمعُوا على أَن ينفعونِي بشيءٍ لن ينفعونِي الا بشيءٍ قد كتبَه الله لِي وأَنَّهم لو اجتمعُوا على أَنْ يضرّونِي لن يضرّونِي الا بشيءٍ قد كتبَه اللهُ عليّ , وأَنَّه رُفِعت الأَقلامُ وجفَّت الصُّحف .ـ
وإِني بحاجةٍ إلى وقتٍ أَطولَ لأَقتنعَ أَنَّ هذا الواقِعَ العربِيَّ هو الشَّيءُ السَّيءُ وأَنَّ شيئاً أَسوأَ كانَ بالإمكانِ أَنْ يكون
حاولتُ أَن أطبقَ فلسفةَ السَّيءِ والأَسوأ على الواقعِ العربِيِّ الذي يسيرُ مترنِّحاً كَسِكِّيرٍ فازْددتُ كُفراً بالأَنظِمَةِ ! وحاولتُ أَن أُطبقََه على النِّظامِ العالميِّ فازددتُ ردةً بوجهِ مجلسِِِ البلطَجَةِ وهيئةِ الأمم المتحدةِ وهيَ تتفرقُ على كلِ شَيءٍ بدءاً بالأَسلحةِ النوويةِ وانتهاءً بالإنحباسِ الحراريِّ ولا تتحِدُ إلاَّ علينَا
السَّيءُ أَنَّ أَبا لهبٍ يقيمُ جداراً فولاذياً بينَه وبينَ شِعبِ أبي طَالبٍ لأَنَّ سُكَّان الشِعبِ أَولادُ كلبٍ يؤمنونَ أَنَّ إسرائيلَ شيءٌ قابِلٌ للهزيمةِ وهم وقِحونَ لدرجةِ أَنَّهم سيبقونَ يقاتِلونَ حتى الرَّصَاصَةِ الأَخيرةِ برغمِ أَنَّ خديجةَ ماتتْ وأَبا طالبٍ صَارَ تحتَ التُّرابِ فإنَّه عامُ الحزنِ

والأَسوأ أَن يأخذَ أبو لهبٍ من كلِّ قبيلةٍ رتلَ دباباتٍ ويضربَهُم ضربةَ رجُلٍ واحدٍ فيتفرقَ دمُهم بين القبائِل وبذلكَ تفرحُ أَمريكَا وتنتشِي إسرائيلُ ويرثَ لهبٌ الحكمَ عن أبيهِ وتستردَ قريشٌ هيبتَها بينَ القبائِل

السَّيءُ أَنَّ بَاراك حسين أُوبامَا الذي ارتدَّ عن الإسلامِ واعتنقَ النَّصرانيةَ حازَ على جائِزةِ نوبِل للسَّلامِ رغمَ أَنَّ جيوشَه تحتلُ العراقَ وأَفغانستَانَ وأُسطولُه الخامسُ يعيثُ في البحرِ المتوسطِ فساداً وال سي آي إيه تحكُمُ حكامنَا بالحذاءِ والسجونُ السريَّةُ تنتشرُ في بقاعِ الأَرضِ فعلى ما يبدو أَنَّ جائزةَ نوبل صارتْ تُمنحُ للنَّوايَا لا للأفعَالِ لأَن من حديثِ الرَّجُلِ تفهمُ أَنَّ نيتَه سليمة ولكيْ تزدادَ إيماناً بنيَّتِه أَغمِضْ عينيكَ عن دفعةِ الجنودِ الأَخيرةِ الَّتي أَرسلهَا لأَفغانِستَان
والأَسوأ أَنْ تنالَ زوجتُه القبيحةَ لقبَ ملكةِ جمَالِ العَالم فشخصِياً لم أَعُد أَستغربُ شَيئاً فالأَمريكانُ قادرونَ على إقناعِكَ بأي شيءٍ ولو كانَ هذا الشَّيء ُمفادهُ أَنَّ ميشيل أُوبامَا أجملُ من أَنجلينَا جولِي أَو جينفَر أَنستون أو ملكةَ جمالِ العَالم كايَان الدورينو وهيَ مواطنَةٌ من جبلِ طَارق وبالمناسبةِ هذهِ هيَ أولُ مرَّةٍ أَعرفُ أَنَّ جبلَ طَارقٍ هي دولةٌ مستقلَّةٌ وبإمكَانِهَا ما شاءَ اللهُ وبلا حسدٍ تصدِيرَ ملكَاتِ الجمَالِ أيضَاً ومن أينَ ليَ أَنْ أَعرفَ إنْ كانتْ لا تشاركُ بكأسِ العَالمِ وليسَ فيهَا مراسلٌ للجزيرةِ ولا عضوٌ واحدٌ في تنظيمِ القَاعِدةِ فتتهمُه قناةُ العربيَّة بأنَّه يخفِي بن لادن
السَّيءُ أنِّي كلَّما كتبتُ عن الواقِعِ السَّيءِ أَشعُر بأَلمٍ في معدَتِي والأسوأ أنَّه لا شيءَ مفرِحٌ عندي أُشركُكُم بِه فاعذرونِي
Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s