للنساء {فقط}

ثلاثُ نساءٍ إجتمعنَ حول ركوةِ قهوة
وتجاذبنَ أطرافَ الحديثِ حولَ الهمومِ، والأَولادِ ، والواجباتِ المنزليَّة ، وثورِ البيت !
كانتْ الأُولى أمريكيَّة ، والثَّانية فرنسيَّة ، والثَّالثة عربيَّة ، وقد إتفقنَ على أَن يضعنَ حداً لإستهتارِ أَزواجهنَّ ، وتعاهدنَ على أَن يلتقينَ بعدَ أُسبوعٍ في ذات المكان .
وبعدَ أُسبوعٍ بالتمامِ والكمالِ إلتقينَ ، فقالتْ الأَمريكيَّة : أَخبرتُ زوجي أَنَّ هذا الحدَّ من الإستهتارِ يكفي ، وأَني لن أُعِدَّ لقمةً ، أَو أَغسِلَ صحناً ، إلا حين تشاركنِي بأَعباءِ البيتِ .
في اليومِ الأَوَّل لم أرَ شيئاً ، وفي اليوم الثَّاني لم أرَ شيئاً أيضاً ، وفي اليوم الثَّالث أَيقظني صباحاً وكانَ قد أعدَّ الفطور.
قالتْ الفرنسيَّة : أَنا قلتُ له مثلمَا قلتِ ، في اليوم الأَوَّل لم أرَ شيئاً ، وفي اليوم الثَّانِي لم أرَ شيئاً أيضاً ، أَمَّا في اليومِ الثَّالثِ فعدتُ إلى البيتِ لأجدَه قد أَعدَّ الغداءَ .
قالتْ العربيَّة : أنا قلتُ له مثلما قلتُما ، في اليومِ الأَول لم أرَ شيئاً ، وفي اليوم الثَّاني لم أرَ شيئاً أيضاً ، وفي اليوم الثَّالثِ رأيتُ غباشاً ، وفي اليومِ الرابعِ تحسنت الرؤيةُ قليلاً ، أَمَّا اليومَ فأنا أَرى بوضوحٍ ، غير أنَّ هذا الإزرقاق تحت عينيَّ فهوَ من أثرِ اللَّكمةِ التي ناولنِي إياها
طبعاَ أنا ضد أَنْ يضربَ الرَّجلُ زوجتَه ، كمَا أنِّي لا أَستخدمُ يدي في حينِ بإمكانِي أَن أَتكلمَ ، ولا أتكلَّمُ في حينِ بإمكانِي أَن أَستخدِمَ نظراتِي ، وطوال أربعِ سنواتٍ لم تحوجنِي زوجتِي لأكثر من نظرة .
أَمَّا تراتيلُ النَّكدِ اليوم فهذا شيء لا تستطيعُ الزَّوجةُ التَّخلي عنه ، وهذا عائِد إلى غُدَّةِ النَّكدِ التي تحملها المرأة في جسمها ، والتي تبدأ بإفرازِ عصارتِها في الدَّم في صبيحةِ اليوم التالي للزواج !
وغالباً ما يكونُ هذا النَّكدُ عائد إلى حبِّ المرأةِ لزوجِها ولكنَّنا نحنُ الرجال نلتفِت للنكد ولا نلتفِتُ للحبِّ الكامِن وراءَه !
إلتقَى صديقانِ بعدَ فراق سنواتٍ فسألَ أحدُهما الآخر هل زوجتُكَ من النَّوع النكد ؟!
فأجابَ الآخر بإستغرابٍ : وهل هناكَ نوعٌ آخر؟!
برأيي حين تتحكَّمُ الزوجةُ بغدَّة النكد لديها فهذا يعني أَنَّ عاطفتها تجاه زوجها قد ماتتْ.
وحينَ تشمُّه بحثاً عن رائحةِ إمرأَة أُخرى فلأنَّها تحبُّه ، ولأنَّه شيءٌ ثمينٌ عندها لدرجةِ أَنَّها تراه عدداً لا يقبلُ القسمَة على إثنين.
وحينَ تنبِش ذاكرتَه عن اللواتي مررنَ به قبلَها فلا تفعلْ هذا حُبَّاً بنبشِ القبور، بل لأنَّها تريدُ أَن تتأَكدَ أَنَّ اللواتي في القبور قد مِتنَ وشبعنَ موتاً
على الزَّوجِ أَنْ يكونَ ذكيَّا ليعرفَ ما إذا كانت طقوسُ النكدِ نابعة من الحبّ ، أَو هي نكد لأجلِ النَّكد ، فحينهَا عليهِ أَنْ يعيدَ حسابَاته .
المرأَةُ هي نصفُ المجتمع ، وهي التي تلدُ وتربِي النصفَ الآخر ، وهي في الحبِّ أَوفى من الرَّجل ، فالمرأةُ حين تحبُّ تفقِدُ القدرةَ على كلِّ شيءٍ إلاَّ على الحبِّ .
هذه قناعاتِي ولا علاقَة لهذِه القناعَة بكوبِ الشَّاي ، أَو قطعة الكيك التي ناولتي إيَّاها زوجتِي فأنا شخصٌ لم أَعتدْ تغيير قناعَاتِي ولو كانَ الثَّمنُ مغريا ككوبِ شاي وقطعةِ كيك .
أوَّلُ التفاهة أَن ينظرَ الرجلُ إلى المرأةِ على أَنَّها مخلوقٌ تافِه !
إلتقى الجاحظُ بدُكَّانِ أَحد العطارين في بغدادَ بأمرأةٍ قبيحة المنظر فقال :
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم : ( وإذا الوحوشُ حُشِرتْ)
فقالتْ المرأَة : بسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم ( وضَربَ لنَا مثلاً ونسِي خلقَه )
وإنَّ الجهني إشترى جاريةً وقالَ لها ما أظنُّكِ إلا بِِكراً
فقالتْ له : لقد كثُرتْ الفتوحاتُ في زمنِ الواثِقِ يا مولايَ!
وقالَ عبدُ اللهِ بن الزبيرِ حينَ حكَم الحجازَ لإمرأةٍ من الخوارجِ : أخرجِي المالَ من تحتِ إستكِ .
فإلتفتَتْ إلى النَّاسِ وقالتْ ناشدتُكم الله أهذا من كلامِ الخلفاء فقالوا لا.
فقالتْ لإبنِ الزبير : يا ابن أسماءَ بنتَ أَبي بكر ما رأيكَ بهذا الخُلْعِ الخفِيِّ !
المرأةُ غالباً محنكةٌ ومدججةٌ ببعدِ النَّظر، فيحنَ يلتقِي الرَّجل بالمرأةِ في موعدهما الأَول يكون تفكيره منصبَّاً كيفَ يمسِك يدهَا ، وقد يكونُ طموحاً ليفكِّر بطعمِ القبلَةِ الأُولى ، في حينِ تكونُ هي تفكِّر بموديلِ ثوبِ الزَّفافِ وبأسماءِ أَولادِها الذين ستنجبُهم منه !
وبالعودةِ إلى طقوسِ النَّكدِ اليومِيِّ الذي تصوغُه النِّساء في الغالبِ على شكلِ أَسئِلة
-أينَ كنتَ ؟
-مِن أينَ أتيتَ ؟
-كم إمرأةٍ جميلةٍ رأيتَ ؟
-الطريقُ من بيتِنا إلى بيتِ أَهلكَ ربع ساعَة والعودةُ ربع ساعَة ومكثتَ عندَ أَهلكَ ساعةً فماذا فعلتَ في الدقائقِ الخمسِ المتبقِّية ؟
-ماذا كانتْ تلبسُ المرأةُ التي جلستْ بجانبِك في الحافلة ؟
-هل جلست من تلقاءِ نفسها أَم أَنَّكَ إنكمشتَ على نفسِكَ وأَفسحتَ لها لتغريَها بالجلوسِ ؟
-هل كانتْ أَنيقةً ؟
-ما اسمُ عطرِها ؟
-ما لونُ حذائِها ؟

أنا على ثقةٍ أَنَّ ال ( سي آي ايه ) ، وال ( كي بي جيه ) ، و ( الموساد ) أجهزة مخابراتٍ أَسسها نساء ، لأنَّها أَجهزة ترهِقُ الجالسَ أَمامَها بالأَسئلةِ ، وتطرحُ عليه السؤالَ ذاته عشر مراتٍ ، وكل مرة بصيغة مختلفةٍ لتعرفَ إن كان هناكَ تعارضاً في أَقوالِه .
على خلافِ أَجهزةِ المخابراتِ العربيَّة التي أسسها رجال كانوا في الغالبِ أَزواجاً فاشلينَ يختنقونَ بأسئلةِ زوجاتِهم . لهذا تراهُم لا يكثرونَ منهَا تحاشياً لتذِّكر فشلِهم ، فتراهُم لا يسألونَك إلاَّ بعدَ أَن يشبعوكَ لكْمَاً ، هذا إن إقتصَر الأمر على اللَّكمِ !

إذا كانَ أَوَّلُ التَّفاهة النَّظر إلى المرأَةِ على أَنَّها مخلوقٌ تافِه ، فإن ثانِي التفاهة أَن يعتقد الرجل أَنَّه بالقوةِ يمكنه تطويعُ إمرأة !
إَنَّ الوردةَ شيءٌ رقيقٌ وجميل وشوكها الذي قد ينغرس بيَدِ حاملِها يعود إلى جهله بطقوسِ الشَّذى !
وإنَّ الوردةَ يطيبُ لهَا أَنْ تستحِمَّ بالنَّدى غير أَنَّ المطَر المتغطرسَ لا شك سيجرحُ أُنوثتها .
إَنَّ السِّكين تكونُ مؤذية إذا ما أَمسكنَاهَا من ناحيةِ النَّصلِ ولكنَّها أَداة طيعة ومفيدة إذا ما أَمسكناها من الجِهةِ الصَّحيحة !
على الرجل أَنْ يعرفَ أنَّ المرأَةَ مخلوقٌ مغايرٌ له ليسَ في بنائِه الجسمي بل في تركيبِه النَّفسِيَّ أَيضاً .
وثالثُ التَّفاهة أَن يعتقدَ أَنَّ الطريقةَ العبقريَّة التي يتعامَلُ بها مع رفاقِ العملِ وأَعضاءِ الشِّلة تكونُ مجديَةً في التعامُل مع إمرإة !
إنَّ الله تعالى خلقَ حواءَ من بعضِ آدم ، فإذا كانتْ حواءُ جزءٌ من آدم فإن آدمَ هو حواء كلها . وحواءُ معذورة إذا ما تفننت بطقوسِ النكد ودافعت بأظافرها وأسنانها عن آدم كله !
الخِلافات الزوجية شيءٌ طبيعيٌّ في حياةِ الزوجينِ . تفرضِه همومُ الحياةِ اليوميَّةِ ، ومصاعبها ، ومتطلباتها ، ولا علاقةَ لها بمنسوبِ الحبِّ والرَّجل الذي يبادِر لمصالحةِ زوجتِه لا يتخلَّى عن رجولتِه بقدر ما يُمارسهَا .
حينَ تخبرك زوجتُكَ أَنَّها متعبةٌ أَخبرهَا أَنَّ تعبَهَا هذا هو الذي يجعلها كبيرةً بعينِك لأَنَّها لو لم تكنْ تقومُ بواجباتِها لما تعبَتْ .
حينَ تخبركَ أَنَّها لا ترغب في أَنْ تسمعَ صوتاً خذهَا إلى صدرِكَ وداعبْ شعرهَا ولا داعِي لأن تتكلمَ . ستفهم وحدها أَنَّك بجانبِها وانك تشعر بها . بعض الأَشياء لا تحتاج إلى كلماتٍ لنفهمها
حينَ تخبركَ أَنَّ الأَيامَ تقللُ من نضارتِها أَمسِكْ يدهَا وأَخبرهَا أَنَّهَا ما زالتْ جميلةً وأَنَّ بعضَ الأَشياء يجعلها الوقتُ أَكثر قيمَة
لمسَة حانيَة منكَ لن تنزلكَ إلى الأَرضِ السَّابعةَ ، وإبتسامة لن تخربِطَ نظامَك الشَّمسِيَّ
حواءُ هذا لم يكنْ خطاباً لكِ رغمَ أَني مَهرتُ الرِّسَالة بإسمكِ
آدمُ أَنتَ المرسَلُ إليهِ ، فرفقَاً بالقواريرِ

 

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s