كنتُ حماراً

Picture

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا
وَظَهرَ البَحْـرِنَمْلَـؤُهُ سَفِـيْنَـا
إِذَا بَـلَـغَ الفِطَـامَ لَنَـا صَبِــيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـــا

مُذْ خرجَ علينَا عمرو بن كلثومٍ بهذه الأَبيات ونحنُ مسكونونَ بعقدةِ التكاثر ، وقد استفحلت هذه العقدةُ فينا أَكثر يوم قالَ القائلُ معقِّباً على ابن كلثوم : لولا الإسلامُ لأكلت تَغْلِبُ العرب !
ورغبةً في أكلِ الآخرين ننجبُ معتمدينَ على استراتيجيةِ تغلب في التكاثر!
ولكن بدلَ أَن نأكلَ إسرائيل قامتْ هي بأكلِنَا وهي تفكِّرُ في شرب النِّيلِ والتَّحليةِ بالفراتِ وقد سلبَنَا الأُسطولُ الخامسُ الأمريكي ظهرَ البحرِِ أيضاً !
رغمَ كلِّ هذا فلا شيءَ يدعو للهلَع ، فحكامُنا بخيرٍ ، وكروشُهم آخذةٌ في التَّكور والإتساع ، وأَولياءُ العهدِ متوفرون لمئةِ عامٍ قادم .
أمَّا الأميَّةُ ، والفقرُ ، والقواعدُ الأَمريكية ، والمسجدُ الأقصى فأمورٌ تافهةٌ سَتُناقشُ في القِمَّة المقبلة !
ماذا لو توقَّفنَا عن الإنجاب ؟!
بالتأكيدِ إنَّ خللاً في نظامِ الكونِ لن يحدثَ ، كلُّ ما في الأَمرِ أَننا بعدَ مئةِ عامٍ من اليومِ سنفنى ، وسيحكمُ أولادُ حكامِنَا بعضَهم وسيذوقون الذي نذوقه الآن
فتخيلوا معي وطناً عربياً يتحكَّم فيه أَفرادُ العائِلاتِ الحَاكمةِ برقابِ بعض

كُنتُ حماراً حينَ تزوجتُ وأَنجبتُ لأني بذلكَ وهبتُ الزُّعماءَ العربَ ظهرينِ جديدينِ مُسْرجينِ وجَاهزين للإمتطََاء !
كُنتُ حِماراً حينَ تشاجرتُ مع جدي لأمي حينَ قالَ : إنَّ بعض المفتينَ حَاخَامَاتٌ متنكِّرون بالعمائِم ! وأَنَّ بعضَهم يفتي بإستخدامِ القِياسِ على طريقةِ جارتِهم أم أَحمد التي تأخَّر زوجُها في المسجدِ لأنَّ الإمام جمعَ المغربَ بالعشاءِ بسببِ غزارةِ المطرِ. فجمعتْ هيَ بعد شهرٍ لأن خزان مياهِ جيرانِهم قد امتلأَ وغمَر سطحَ منزلِهم ومنزلِها ففي المخيمِ عندنَا لا تعرفُ أين يبدأُ سطحُ جيرانِك وأينَ ينتهي سطحُك !
والشَّيءُ الذي يُشعِرني بطولِ أُذنيَّ وذيلي ، أَنَّ جدي قدْ ماتَ السَّنةَ الماضِية ، ولم يعدْ بإمكانِي أَن أَقبِّل يدَه ، ورأسَه ، وأَعتذر منه . فبعدَ فتوى الجدارِ قياساً على خندقِ سلمان الفارسي يومَ غزوةِ الأَحزابِ ، تأكَّدتُ أَنَّ حِواري مع جَدي لم يكن سوى نهيقٍ أَضفتُه إلى سِجِلِّ حُموريَّتِي !
(إنَّ امرأةً دخلت النَّار في هرَّة لا هِي أَطعمتها ولا هيَ تركتها تأَكلُ من خشاشِ الأَرضِ)
لقد فاتكَ الكثيرُ يا حضرةَ المتنكِّر بالعمَامَة
كنتُ حماراً حينَ لم أُكمل دراستِي في كليَّةِ الدَّعوةِ والتحقتُ بدارِ المعلمينَ لكنتُ الآن صِرتُ مفتياً ولأفتيتُ أَنَّه أَيُّمَا خطيبِ جمعةٍ دعا لزعيمٍ عربِيٍّ بطولِ العمرِ فإنَّ صلاتَه وصلاةَ الذين أمَّنوا على دعائِه باطلةٌ ولو كانوا في البيتِ الحرام !
كنتُ حماراً بأذنينِ تنطحانِ السَّحاب ، وبذيلٍ يكنِسُ الأرضَ ، حينَ درستُ اللُّغة العربيَّة بعد دار المعلمينَ. فقد كنتُ أَنهقُ منذُ أُسبوعٍ في الصَّفِّ الثَّامنِ حول أَدواتِ الجزمِ التي تجزمُ فعلين مضارعين ( من – ما ). وقررتُ أَن أَجترَّ أَمامَهم معلومةً في الدلالة ليستْ مدرجةً في كتابِهم ، ومفادُها أَنَّ (من) تفيدُ العاقل و (ما) تفيدُ غير العاقل ، وأَننا حينَ نسمعُ طرقاً بالباب نقولُ من لأنَّنا نفترضُ أَنَّ الطَّارقَ إنسَاناً . فوقفَ خَالد وقالَ لي : لعلَّ الطَّارقَ قِطةٌ طابَ لها أَنْ تقفَ على كرسِيّ !
كنتُ حماراً حينَ شعرتُ بالغثيانِ لأنَّ صديقِي كامِل حاولَ أَنْ يقنعنِي أَن ندرسَ الصَّيدلةَ بدلَ دارِ المعلمينَ وأَنَّ التعاملَ بالتحاميلِ أَفضل من التعاملِ بالأَلف باء وأَنَّ مؤخرات أَولاد ِالمخيمِ أَفضل من وجوهِهم وأَننا إذا أَصبحنَا مدرسين فسيكونُ مصيرنا كمصيرِ المساكين الذين درَّسُونا وإنَّه لا بدَّ أَن يرمينا طلابُنا بالطباشير حينَ نديرُ ظهرنَا لنكتبَ على السُّبورة كما كنَّا نفعلُ بمعلمِ الاجتماعياتِ أَو أَنْ يحضرَ النَّاظِر إلى غرفةِ الصَّف ليصطحبنا والكرسي ملتصقة بمؤخرتِنا بفعلِ الصِّمغ كما حدثَ مع مدرس اللُّغة الإنكليزيةِ وأَننا إذا نجونَا من هذا كلِّه فلنْ ننجوَ من الضَّغط والسُّكري !
المُهم أَن كامِل افتتحَ صيديلةً وأَخبرنِي أَنَّ النِّسوةَ يبتلعنَ حبوبَ منعِ حملٍ وأَنَّ الرِّجال يبتلعونَ حبوبَ فياغَرا أَكثر مما يبتلعُون من أَرغفةِ الخبزِ الملاصِقِ لصيدليَّتِه !
في حين صرتُ أَنا مدرِّساً وما زالتْ مؤخرتِي على موعدٍ مع التصاقٍ لا أَعرفُ متى يأتِي !
كنتُ حماراً حينَ قرَّرتُ أَن أَنهقَ هُنا في حين أَنَّه كانَ بإمكانِي أَن أَنهقَ في غرفةٍ مقفلةٍ ولكنْ على ما يبدو أَني لا أَعرفُ أَن أكونَ حماراً مثلَ البشَر !
لم تكنْ هذه سوى هلوسات حمار فتكاثروا ولا تلتفِتوا لما كان من نهيق
وبالرفاه والبنين
تحياتي
Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s