رسالة الآمل ..

عقارب الساعة بدأت بالتثاؤب فهي الثانية بعد منتصف الليل
هدأ كل شيء ورقد إلا رغبة ملحاحة فيّ للكتابة اليك
منذ أيام وقفت مودِّعاً عامك ملوحاً له كمسافر سيطويه البحر إلى غير رجعة
وفي لحظة الوداع وعلى تراتيل الشفاه المبللة بالدموع أبيت إلا أن تقحمني في طقوس موتك
وها أنت من فوق نعشك تسألني شيئاً عن الأمل
أبيت إلا أن تفتح جراحي عليّ
على كل حال هو جرح لم ينغلق بعد
كانت الراحلة بالأمس تتكحل بالأمل
تتطيّب به … تربط به شعرها … تعلقه كالأيقونة حول عنقها … تلهج به … تردده دائماً
غداً نعود ! وتداعب مفتاحها بتؤدة وتعيده إلى مكانه ناحية القلب وفي عمق الذاكرة
وتهز رأسها غدا ًنعود … وكل شيء عندها بالإمكان أن يكون أفضل … فقط قليل من الصبر
حتى التينة العاقر في فناء الدار غداً تثمر … وأثمرت جدتي والتينة على حالها
العام القادم تثمر تقول لجدّي وتتوسّل رحمة فأسه
يهز جدّي رأسه ويمضي والأيام تمضي أيضا ً يوم يجر يوماً … وشهراً يجر شهرا

وفصلاً يجر فصلاً والتينة العاقر كوتد في الأرض لا حياة ولا ثمر… أتركها يا رجل تعودنا عليها
ويمضي ضجراً كحالة الذكور في عائلتنا وتعود هي تردد ” العام القادم تثمر ” أمـا يوم حفر البئر فذاك موعد آخر مع الأمل
أمـا يوم حفر البئر فذاك موعد آخر مع الأمل حَمَل جدّي مجرفته ووقف كهدهد يحاول أن يشتمَّ رائحة الماء
فقالت طيّب الله ثراها : أرضنا كلها ماء يا رجل ! فشرع الرجل يحفر ويحفر وليس للماء أثر
بدأ وجهه يَحمَرُّ ونبرات صوته تعلو أين الماء يصرخ
تقول له أحفر أعمق قليلاً يخرج الماء… وقفل جدي يحفر ويحفر وليس للماء أثر
فعمّ اليأس أسفل الحفرة ولكن الأمل ما خبا أعلاها
أحفر قليلاً يخرج الماء فحفر وحفر حتى كاد يفتح ردم يأجوج ومأجوج وعجز عن الخروج من الحفرة
فنشلوه بحبل وقبل أن يلقي عليها يمين الطلاق أمام الحشود كان شيخ شفا عمرو (قريتنا في فلسطين) يضع يده على فم جدّي ويقول له الطلاق أبغض الحلال الى الله يا رجل
وبالمناسبة فقد كان جدّي رَجلاً مطلاقا ! ولا أعرف أنا ولا حتى جدتي تعرف إن كانت تعيش معه بحلال أو حرام
فعليه الطلاق إن كان في الجليل قمح أطول قامة من قمحه
وعليه الطلاق إن لم يكن وجه عمتي عبلة التي ماتت بالحصبة قبل أن تتم عامها الأول مستديراً كفلقة القمر
وعليه الطلاق إن لم يكن كعك جدتي يُشمّ من أول الضيعة
وعليه الطلاق إن خسر الليلة في طاولة الزهر
وعليه الطلاق إن لم يعد للحقل قبل أن يتم الأربعين فمات في الخامسة والستين لأن جيش الإنقاذ العتيد تأخـّر قليلاً في كنس الدولة الوليدة التي ورثت قمحه وأكملت حفر بئره وصادرت رائحة كعك زوجته وادَّعَت أن قبر عمتي يعود لطفلة يهودية دفنت في الحقل قبل نبوخذ نصّر وقبل السَّبي الشهير
Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s