ولكني لم انكسر .. بعد ..

هذا هوَ اليومُ الثَّاني على رحيلكِ … لم يكْسِرني غِيابُكِ كمَا توقَّعْتِ … فالمكسُور لا بدَّ أن يتنَاثرَ قِطعا ً وها انا قِطعَة واحِدة !
مررتُ برسائِلكِ منذُ قليلٍ فلم يسقُط مني شَيءٌ باعتبارِِ أنَّ الدموعَ ليست شيئاً يستحقُ أن يُذكرَ في رسالةٍ يفترضُ أن تكونَ مفعمةً بالكبرياء !
أعددتُ لنفسي فنجانَ قهوةٍ واستمتعتُ بِه حتى القَطرةِ الأخِيرةِ ولمَّا انتيهتُ تذكَّرتُ بأني نسِيتُ أن أُضيفَ سُكَّراً وأني شَربتُ القهوةَ على مزاجِك ولكني لم انكسِرْ بَعد !
تذكَّرتُ أنَّكِ كُنتِ تحملينَ دفتري آخِرَ مَرة … كالمجنونِ بحثتُ عنه … مرَّرتُ أصابِعي فوقَ آثار أصَابِعك … مِراراً فعلتُهَا كنتُ أروحُ وأجيءُ إلى أن نقلتُ بصَماتِكِ إلى أنامِلي فهل هذا دَليلٌ على أنِّي انكسرتُ ؟!
لا أنا لمْ أنكَسِر بعد !
كُوبكِ الذي شَهِدَ طقوسَ وداعِنا لم أغسِلهُ بعد لأنَّي أردتُ شَاهداً يقنعُ الناسَ بموتي ! فكَّرت أن أتحامَقَ وأشربَ بِه … كمَا تعرفينَ أنا أفعلُ كلَّ حماقةٍ أُفكِّر بها وهكذا كَان ! … كانَ أطيبَ شرابِ وردٍ تناولتُه في حياتي … تلذذت به … ولما فرغتُ تذكَّرت بأنَّه لم يكن سِوى كوبَ ماءٍ باركَتْهُ شَفتاكِ ! ولكني لم انكسر بعد !
حَاولتُ أن أكتُبَ لكِ رسالةً فكتبتُ عَشْراً ومزَّقتُها … كلُّها كانت تبدأُ بجملةٍ واحِدة … كم اشتقتُ اليكِ !
تمدَّدتُ فوقَ سَريري وبدأتُ أُردِدُ كلَّ كلمةٍ قلتِها لي ! أتذكرينَ ذاتَ مسَاءٍ لمَّا قلتِ : حدِّق في عينيَّ تتخلصُ من تَعبِكَ !؟
كَم كنتُ غَبياً حين صَدقتُكِ وفعلت !
مُتعبٌ أنا هذا المسَاءَ بدونِك فهل تسمحينَ لي بنظرةٍ أخيرة ؟ … لا علاقَة لهذا الرَّجاء بقصَّةِ انكِساري فأنا ما زِلتُ واقفاً على قدميَّ وقانونُ الانكِسَار يقولُ : الواقِفُ على قدميهِ لم ينكَسِر بعد !

كنتُ أُغمضُ عينَيَّ فأراكِ كما كنتِ هُنا آخر مرَّة ! … امرأةٌ أنيقَةٌ على شَكل ِقصيدة … وكنتُ أحفظُ مفرداتِكِ … كَلمةً كَلمةً أحفظُكِ … ألفُ باءِ الكحلِ في عينيك ِ أحفظُه … ياءُ النداءِ من أعماقِ روحي لرمشٍ كلما رفَّ نزفتُ لصَدى رفَّتِه …
فتحتُ عَينيَّ لأن لعبة ( الغميضَةِ ) هذه لم تسَاعدني بقدرِ ما فضَحتْ جوعي اليكِ … هل في هذا الجوعِ انكسارٌ ؟! لا انا لم انكَسر بعد !

فَزَعْتُ من طَيفكِ الى دفترِ مِسودَّتي … ولكنني ككلِ مرَّة أتحَامَقُ وأكتبُ عنكِ …
أموتُ اشتياقاً
أموتُ احتراقاً
وذَبحاً أموتُ … وشَنقاً أموت
ولكني لا أقولُ مضى حبُنا وانقضى
حبُنا أبداً لا يموت
بسرعةٍ مَحوتُ ما اقترفت يداي … لعلّكِ عرفتِ الآن لماذا أكتبُ بقلمِ رَصَاص !

أتذكرين يوم قلتُ لكِ إنَّ كل امرأة قبلكِ غياب؟ يومها ابتسمتِ ابتسامتكِ الشريرة وقلتِ لي وكل امرأة بعدي غِيابٌ … أكنتِ تعرفينَ وقتَها بأنِي سَأصِل إلى هذا الحدِّ من الجنونِ بكِ …
كيف لم أقرأ في ابتسامتكِ تلكَ حروفَ نعوَتي ؟!
أتُراني متُّ؟ .. أنا ما زلتُ أتنفسُ … وقلبي ينبضُ تفَقدتُه منذُ دَقيقة … كلُّ ما حَدثَ أنَّ أيَامي بعدَكِ صَارت بلونٍ واحدٍ بعدَ غيابِكِ … سوداءَ … حتى حزني أسوَدٌ كلونِ عينيكِ !
غَريبٌ أني ما زلتُ أكتُبُ إليكِ وعنكِ … أيُّ بَريدٍ مَجنونٍ سَيحملُ كلماتِي إليكِ ؟
حَنيني إليكِ اغترابٌ ولُقياكِ منفى !
وقَلبيَ قَصيدَةٌ كَتبتُها ذاتَ حَنينٍ … رَميتُ الشَّوقَ على أبيَاتِها وَلمْ أُخْفِ نَبضَاتٍ ما زالتْ عَالقةً في الدربِ إلى بيتِكِ … في طريقٍ تَحفظُ إيقَاعَ خَطواتِي لكثرةِ ما مشيتُ إليكِ !
حتى حِينَ توصِدينَ البابَ كنتُ أسيرُ هُنا … أقِفُ على عتَبةِ بابِكِ وأتَمنى لو أنًَّه لًمْ يكنْ موصَداً … كنتُ أتمنى فقط ثم أعودُ كجَيشٍ مَهزومٍ … على نفسِ الطريقِ التي تعرفُني وتعرفُ حَنيني اليكِ
غداً سآتي إليكِ … لن أُكلمكِ … لنْ أنظُرَ في عَينيكِ … فقط سَأقرأ لكِ كلمات شَوقٍِ لعينيكِ لمْ اكتُبهَا بعد !
ولكنْ أخبرينِي أَلَمْ يصلكِ انكساري بعد ؟
أنا أَلفُ انكسرت
Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s